لين بياو


لماذا قسم خاص عن لين بياو؟ (مهم)

   أن قسم "لين بياو" يهدف الى كشف الحقيقة عن دور لين بياو وموقعه في الثورة الصينية وازالة الفكرة الخاطئة لدى الكثير من الشيوعيين (بما في ذلك الذين يدعون أنفسهم بأنهم ماويين) عنه. فالكثير يعتقد بأن هذا الرجل خائن، مثل دنغ زياو بينغ، سعى الى اعادة الرأسمالية واسقاط النظام الاشتراكي (كما تصفه الرواية الرسمية لسلطة ماو تسي تونغ السابقة).

   في الحقيقة، ان لين بياو هو أكثر قادة الحزب الشيوعي الصيني ثورية وأشدهم بأسا في محاربة التحريفية. فقد كرس جل حياته، بعد استلام الحزب الشيوعي الصيني للسلطة، في مكافحة التحريفيين واليمينيين داخل صفوف الحزب ....... .

   لكن اختلف لين بياو مع ماو تسي تونغ حول جملة من المسائل اهمها: 1) اطلاق الديموقراطية العمالية الحقيقية في الصين من خلال تعميم تجربة "كومونة شنغهاي" في جميع أنحاء الصين، و 2) مسألة التصالح مع الامبريالية الامريكية وأيهما هو "الشر الأكبر" الذي يهدد البشرية، الأتحاد السوفياتي أم الأمبريالية الأمريكية". ادت معارضة لين بياو لماو الى اثارة غضب الأخير فقام بالتخلص من لين وتلفيق مجموعة من التهم الباطلة ضده وتشويه سمعته فنعت الرجل ب"التحريفي" و "الكونفوشيوسي" و "الاقطاعي" والخ من دون وجه حق ..... .

   وكانت تصفيته بداية للردة اليمينية في الصين ونهاية لسيطرة اليسار الثوري الصيني على جيش التحرير الثوري الصيني.

   للأسف الشديد لا يعرف أغلب الشيوعيين العرب هذه الحقيقة، وهذا الأرشيف يسعى الى تصحيح ذلك.


سيرة حياة لين بياو

  لين بياو (1907 - 1971) أحد القادة الشيوعيين الصينيين ساهم في الصراع على السلطة في الصين وشغل عدة مناصب عسكرية هامة اشتهر بإنتصاراته على اليابانيين وهزيمته للوطنيين في الحرب الأهلية الصينية، ودعمه لكوريا الشمالية في الحرب الكورية ضد قوات الامبريالية العالمية بقيادة عدوة الشعوب الولايات المتحدة ، ودعمه لفييتنام الشمالية في حربها ضد الأمبريالية الأمريكية.

  انحدر لين من الريف الصيني الذي كان فقيراً ويعاني الاضطهاد على يد مالكي الأراضي الاقطاعيين. فقد ولد لين في  5 ديسمبر1907  في مقاطعة هوبيه وفي سن مبكرة نمت لديه الرغبة في تغيير الوضع. غادر البيت في سن الثامنة عشرة وانضم إلى اتحاد الشبيبة الاشتراكية وأصبح طالباً في أكاديمية وهامبوا العسكرية، مهد الفكر القومي والماركسي وتخرج منها عام 1926. وصعد سلم الترقيات سريعاً في أثناء الحملة الشمالية من يوليو 1926 حتى أبريل 1927 ليصبح رائد في أقل من عام. بعد ذلك فر من الجيش الوطني لينضم إلى الشيوعيين.

   درس لين بجانب عديدين آخرين أصبحوا قادة الثورة الاشتراكية في الصين. واندلعت حرب أهلية بين الإقطاعيين والقوى القومية وقاد فيها لين القوميين في معارك ضد نظام الأباطرة ومالكي الأراضي.

   ولكن تشانغ كاي تشيك رئيس حزب كيومنتانغ القومي هاجم في عام 1928 حلفاءه الشيوعيين قاتلاً الآلاف منهم.أعاد لين وماو وشو وآخرون تجميع قواهم أخيراً وأسسوا جيشاً جديداً قاتل الطبقات الحاكمة. وكان هدفه وضع المعامل والأرض والسلطة السياسية في أيدي العمال والفلاحين، الأغلبية الساحقة من الشعب الصيني.أتقن كل من لين وماو فن حرب العصابات. واعتمدت استراتيجيتهما "الحرب الشعبية" على تأييد العاديين للتمكن تدريجياً من إنشاء نوع جديد من الجيش المسيّس بدرجة عالية والديمقراطي.

   قاد لين وماو في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن العشرين حرب عصابات ضد الجيش الامبريالي الياباني الغازي. وفي المناطق التي سيطر عليها جيشهما - جيش التحرير الشعبي - تم توزيع الأرض على الفلاحين الفقراء الذين قاموا، بالاشتراك مع كوادر الحزب الشيوعي، بإدارة القرى لمصلحة الشعب. وللمرة الأولى صار للناس العاديين رأي في اتخاذ القرار وحوكم مالكو الأراضي والنبلاء على جرائمهم ضد الشعب.

   وكان الناس ينظرون إلى لين وماو نظرتهم إلى روبن هود، وانضم إليهما عشرات الآلاف من الصينيين المتطلعين إلى بناء مستقبل اشتراكي في الصين.

   انتصرت الثورة في عام 1949، وفر تشانغ كاي تشيك، المدعوم من الولايات المتحدة، إلى تايوان. وأعلن ماو في اجتماع شعبي حاشد "الشعب الصيني قد نهض". وكان يقف إلى جانبه لين الذي حررت قواته العاصمة للتو.

   وأصبح لين في عام 1959 وزير الدفاع في الصين. وألغى امتيازات الضباط وشارة الرتبة.

   هاجم طلاب جامعة تسينغهوا في عام 1966 الاتجاهات النخبوية والبيروقراطية وشكلوا الحرس الأحمر. وأيد ماو ولين بقوة "حق الطلاب في الثورة". وكانت هذه بداية ثورة ضخمة ضمن الثورة. وأصبحت الشبيبة الصينية قوة مقاتلة ضد الذين دافعوا عن إحياء الرأسمالية والسياسات النخبوية.

   وفي المعامل التي تملكها الدولة، بدأ العمال انتقاد رؤسائهم. وفي المدارس التي كان فيها المعلمون فوق النقد، أصبحوا هدفاً لمعارضة طلابية واسعة. وصارت تقوية الناس العاديين وتجمعاتهم شعار ما بات يعرف بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى.

   كان لين ممثلاً لماو في هذه الفترة. وألف كتاباً بعنوان "عاش انتصار حرب الشعب" قال فيه إن الثورة العالمية ماضية ضد الامبرياليين الأمريكيين. وأكد أن العالم النامي وقوى الاشتراكية والشيوعية تستطيع تطويق الامبرياليين وسحقهم.

   وعندما ثار عمال شنغهاي، المدينة الصناعية الأولى في الصين, بدأت آراء ماو ولين تختلف. فقد أقام عمال شنغهاي حكومة جديدة في مدينتهم على نمط كومونة باريس. وكان قادتها عرضة للإقالة الفورية من قبل العمال. وكانت هناك حرية الكلام والوصول الحر إلى الإعلام لعامة الشعب. انتشى لين بما شاهده في شنغهاي. ودعا لأن تصبح الصين كلها دولة كومونة. وأعلن: لا مزيد من البيروقراطية، وضرورة ممارسة مجالس العمال سيطرة ديمقراطية مباشرة. وانضمت إليه جيانغ كينغ زوجة ماو وآخرون وصفوا فيما بعد من قبل اعداء الثورة الذين استولوا على السلطة بعد وفاة ماو ب"عصابة الأربعة".

   ولكن ماو لم يوافق. وكانت حجته أن هذا العمل سيسبب "البونابرتية". وشعر ماو أن الكومونة أضعف من أن تقمع المعارضة.

   وبدأ لين يدعو كذلك إلى علاقات أفضل مع الاتحاد السوفييتي. فقد رأى لين أن البلدان الاشتراكية كلها تقف في الجانب نفسه من حرب الشعوب الدائرة عبر العالم. ولكن ماو كان قد بدا إعلان أن الاتحاد السوفييتي "امبراطورية امبريالية اشتراكية" و"الخطر الرئيس على شعوب العالم".

   ازدادت الخلافات حدة بين لين وماو. ومات لين في (13 أيلول 1971) في ظروف غامضة.

   تقول الرواية الرسمية إن لين حاول اغتيال ماو ولكنه أخفق ومات في تحطم طائرة خلال محاولته الفرار إلى الاتحاد السوفييتي.

   يقول المنظر الماركسي-اللينيني المعاصر الرفيق سام مارسي زعيم ومؤسس حزب العمال العالمي الأمريكي في كراسه "الصين عام 1977: نهاية عصر ماو الثوري" إن لين قتل بامر من ماو تسي تونغ نفسه وإن وفاته مثلت بداية الانعطاف اليميني في الصين.

   وأصبح الرأي القائل بأن الاتحاد السوفييتي "الخطر الرئيس" الخط الرسمي للحزب الشيوعي الصيني.

   وفي العام التالي دعي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد نيكسون لزيارة بيجينغ، في الوقت الذي كان فيه البنتاغون يواصل حربه ضد شعوب جنوب شرقي آسيا.

   وقد دفع ماو تسي تونغ ثمن اخطائه في تصفية رفيق دربه في السلاح لين بياو وسياسته الخاطئة بالتقارب مع الامبريالية الامريكية والاستعمار والتحالف معهم ضد الاتحاد السوفيياتي غاليا. فبعد وفاة ماو وصل هوا غو فينغ ومن ثم دنغ شياو بينغ إلى السلطة بنتيجة من اخطاء ماو تلك. وحوكم زعماء الثورة الثقافية بتهمة "أنشطتهم المعادية للثورة" من قبل اعداء الثورة انفسهم!!. وبدأت الصين بعد وقت قصير تبني السياسات الرأسمالية.


الرواية الرسمية التي لفقتها الحكومة الصينية عن سقوط لين بياو

   تدعي الرواية الرسمية للحكومة الصينية في عهد ماو تسي تونغ – والتي تصر عليها الحكومة الصينية الرأسمالية الحالية (وهذا له دلالته) – ان لين بياو شرع في 8 سبتمبر 1971 في عمل عسكري للاستيلاء على الحكم واغتيال الزعيم ماو تسي تونغ، إلا أن منافساً له كشف خطته مما مكن ماو من إحباط مخططه، فحاول لين بياو على اثر ذلك الهروب برفقة أسرته إلى الاتحاد السوفيتي. ولكنه لقي مصرعه وعائلته، خلال محاولة الهرب، بتحطم الطائرة التي كان يستقلها، في ظروف غامضة (13 سبتمبر 1971)، في اندرخان (undurkhan) بمنغوليا. 

   ولم تعلن الحكومة الصينية عن مصرعه إلا أواخر عام 1972!!

   كان القائد لين بياو، يعتبر الشخصية السياسية والعسكرية الأكثر أهمية في الصين. وكان مقدراً أن يصبح خليفة الزعيم ماوتسي تونغ، وإذ به يختفى ذات يوم من على المسرح السياسي دون إيضاحات ولم يعد يشاهد بعدها !

   إنه فصل أسود نادرة من الصراع السياسي في جمهورية الصين الشعبية، والقائد لين بياو لم يكن شخصية عابرة في التاريخ السياسي الحديث للصين، فهو من القادة التاريخيين ممن رافقوا الزعيم ماو في مسيرة تحرير الصين وفي قيادة الحزب، ومن ابرز قادة الثورة الثقافية (في ستينات القرن المنصرم) وشخصية مهمة في الزعامة الصينية.

   اختفى هذا القائد دون إيضاحات كافية للشعب، ولأصدقاء الصين قبل خصومها!!

   أرخى الظلام سدوله على ميدان تيان آمين، وفي فترة ما بعد الظهيرة، بدأت مكبرات الصوت بإذاعة موسيقى ومارشات عسكرية، وأجرى الآلاف من الطلاب والجنود تجربة مسيرة الأول من أكتوبر/ تشرين الأول حيث سيجري الاحتفال بمناسبة الذكرى الثانية والعشرون لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. ولكن الهدوء عاد الآن إلى عاصمة الملايين، بكين، وقد خلت الساحة تقريباً منهمولكن سرعان ما عاد ضجيج الدراجات البخارية يحرك هدوء المساء فيما تقاطرت عربات الليموزين السوداء أمام البناية الكبرى لنواب الشعب، التي تقل الشخصيات السياسية البارزة في جمهورية الصين الشعبية والحزب الشيوعي الصيني، يدخلون البناية بخطوات مسرعة، وكان رئيس الوزراء زهاو من بين الحاضرين أيضاَ هذا الاجتماع المسائي، ولكن الغائب الأكبر كان: لين بياو وزير الدفاع ونائب الزعيم ماو، وخليفته المعلن، والرجل الثاني في البلاد.

   وفي نفس الليلة، كانت طائرة نفاثة من طراز ترايدنت قد أقلعت من مطار بيداهي (حوالي 240 كم شرقي العاصمة بكين)، وحلقت باتجاه الشمال وقطعت حوالي الساعة الثانية فجراً الحدود مع جمهورية منغوليا الشعبية، لكنها وبعد نصف ساعة هوت الطائرة وتحطمت على الأرض. وعثرت فرق الإنقاذ بين حطام الطائرة على بقايا بدلات عسكرية للقوات الجوية الصينية، ووثائق ممزقة وأسلحة وجثث متفحمة.

   هذا ما حدث في 12 أيلول – سبتمبر 1971، ولكن ما ظل في طي الكتمان هو: كيف حدث ذلك ؟ وما هي مداخلات الحادث؟

   وما لفت الأنظار، أن وزير الدفاع لين بياو قد اختفى مع عدد من الضباط من الرتب العالية، من دائرة الأضواء، ولم تعد تذكر أسمائهمكما أن الوكالة الرسمية للأنباء الصينية (شينخوا)، لم تقدم إيضاحاً عن ذلك، بيد أن المراقبين الغربيين رجحوا أن صراعاً قوياً على السلطة يدور خلف الكواليس، وهو افتراض أثبت صحته فيما بعد.

   وكان الصراع على السلطة قد ابتدأ قبل ذلك ببضعة أعوام، عندما أعلن ماوتسي تونغ الثورة الثقافية عام 1965 التي لم تهدف إلى تعبئة الوعي الثوري لدى العمال والفلاحين والشباب فحسب، بل وفي الوقت نفسه، عبرت عن محاولة لإعادة ترتيب صفوف القيادات حيال تفشي اتجاهات ومجموعات تحريفية كانت تحيط بالزعيم ماو وتسعى للاطاحة بالنظام الاشتراكي واعادة الرأسمالية في الصين.

   كان ليوشاوشي، رئيس الجمهورية، على رأس هذه المجموعات. وفي مطلع صيف عام 1966  تمكن من حشد عدد كاف من أنصاره داخل الحزب من أجل تحقيق هذا التوجه، ثم لإبعاد الزعيم ماو من قيادة الحزب الشيوعي. ولافشال هذا المشروع الرأسمالي المضاد للثورة، اقتحمت قوات لين بياو العاصمة بكين وسيطرت عليها وعلى مقر قيادة الحزب، وعزلت كبار أعوان ليو شاوشي الذي أختفى عن المسرح السياسي.

   لم يحقق اليسار الثوري الغلبة على اليمينيين خلال الثورة الثقافية، إلا بعد تدخل الجيش كقوة منظمة، حيث أخذ العسكريون على عاتقهم واجبات الإدارة، وسيطروا وأداروا المحافظات والموظفين المحليين، ومارسوا هيمنتهم على الموضوعات الأساسية، وعلى الواقع العملي الاقتصادي اعتماداً على الايدولوجيا، فيما مثلت موضوعات الثورة الثقافية الخلفية النظرية لها وكان المعارض الرئيسي لهذه التوجهات هو رئيس الوزراء زهاو، الذي طالب بإنهاء الصراع الأيديولوجي، وإعادة الكثير من الكوادر الحزبية، التي طردت خلال الثورة الثقافية، إلى وظائفهم.

   واجه لين بياو وقادة آخرين من القيادات العسكرية، هذا التحول السياسي الجديد نحو اليمين، بمقاومة شرسة، ووجدوا أن الوقت قد حان لكي يجعلوا من الجيش القوة الحاسمة في الآيديولوجيا والسياسة. وعندما أنعقد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في ابريل – نيسان / 1969 كرس لين بياو كخليفة رسمي للزعيم ماو، وبعد عام ونصف فقط كان لين بياو قد تمكن من تهديد زهاو بزج مجموعة من انصاره اليمينيين في السجن.

   ترى أي دور كان لماو في هذا الصراع من أجل السلطة ؟ ها كان حقاً يدعم لين بياو، أم أنه تحول إلى زهاو ؟ قراران أوضحا إلى جهة أنحاز الزعيم ماو.

   كان القرار الحاسم الأول: كان ذو طبيعة سياسية داخلية حيث ألغى ماوتسي تونغ منصب رئيس الدولة الذي شغله منذ البدء ليوشاوشي، وكان لين بياو يأمل أن يشغل بنفسه هذا المنصب، وكان كوزيراً للدفاع أقل درجة بروتكولياً من غريمه زهاو. وبهذه الخطوة قوض ماو قرار عام 1969 إلذي كان قد كرس لين بياو كخليفة له وكرجل ثان في الدولة كنتيجة لذلك.

   والقرار الحاسم الثاني: كان ذو طبيعة سياسية خارجية، حيث دعا رئيس الوزراء زهاو باسم الزعيم ماو الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون لزيارة الصين، فطالب لين بياو، على النقيض من توجه رئيس الوزراء زهاو، بالتصالح مع الاتحاد السوفيتي.

   كان ذلك في نهاية صيف 1971، عندما أختفي لين بياو، وكان ذلك يدل بوضوح على تحول الزعيم ماو عن رفيق كفاحه في المسيرة الكبرى والحرب التحرير وانحرافه نحو اليمين.

   حتى وإن لم يكن هناك إيضاح رسمي، تسربت الأنباء والتقديرات، وأفضل تلك اللواقط هي صحف هونك وكونك التي كانت ومنذ أكتوبر 1971 كانت قد ذكرت، أن لين بياو كان في عداد ركاب الطائرة الصينية التي سقطت على أراضي جمهورية منغوليا الشعبية حيث كان يحاول الهروب إلى الاتحاد السوفيتي. 

   وفي عام 1973 زعم الحزب الشيوعي الصيني، في رواية رسمية، ان لين بياو حاول الهرب الى الاتحاد السوفياتي بعد قيامه بمحاولة انقلاب فاشلة. 

   وبحسب هذه الرواية فان الاحداث جرت كالآتي:([1])

بالاشتراك مع ضباط كبار في الجيش الصيني وأبنه لين لغو، الذي كان ضابطاً برتبة رفيعة في القوات الجوية الصينية، أتخذ لين بياو القرار بالقيام بانقلاب على الزعيم ماو، وكانت خطة الانقلاب قد اتخذت الاسم الرمزي تمويهاً (الأمر 571 ضد(B52   وعندما يغير لفظ الرقم 571 يتحول الى الحروف qi yi zw  وهو ما يعني "انتفاضة مسلحة" في اللغة الصينية. وكان الرمز الكودي للزعيم ماو هو أيضا B52، وهو ما يطابق أسم الطائرة القاصفة الأمريكية الشهيرة أيضا، التي يعتبرها الصينيون المزعج الأكبر .

وكان "المتآمرون" يعدون ماو بوصفه "الطاغية الأكبر في تاريخ الصين" ويمضون إلى القول، أن B52 لم يبق من عمره سنوات كثيرة، والأعوام الأخيرة شهدت الأعداد لمرحلة ما بعد وفاته، وهو لا يثق بنا، وأن من الافضل خوض المعارك الأخيرة من انتظار أن يزجوا بنا في السجن. ومن أجل كسب هذه المعركة الأخيرة، فإن كافة المعارك مشروعة: القصف، الغاز السام، الأسلحة البايولوجية، الخطف، القتل، من إجل ابعاد ماو عن السلطة.

وقد تم الإعداد والتخطيط لثلاث ضربات ضد الزعيم ماو:

1) نسف القطار الذي يستقله وتفجيره في رحلته التفقدية إلى شنغهاي، والضابط الذي كلف بتنفيذ العملية، أصيب بالرعب قبل تنفيذ المهمة مما ادى الى افشالها. 

2) قصف الفيلا الصيفية للزعيم ماو في شنغهاي. والطيارين الذين اختيروا لذلك ترددوا في ذلك ووضعوا الجبس في عيونهم ليصابوا بالتهاب في العين ليصبحوا في وضع لا يسمح لهم بالطيران. 

3) والمحاولة الثالثة والأخيرة جرت ليلة 12 / سبتمبر – أيلول، حيث كان أحد الضباط المتواجدين في مقر إقامة الزعيم ماو في بكين بواجب الساعي الخاص الذي ينقل الرسائل الخاصة للزعيم ماو، أبدى الحراس الشكوك حوله ولما جرى تفتيشه وجدت لديه الأوامر الخطية باغتيال الرئيس ماو.

بعد ذلك كان قد غدا واضحاً، أن محاولة الانقلاب قد فشلت بصفة نهائية، ولم يعد أمامهم سوى الهرب.

وقد سرت خلال تلك الفترة اعلى درجات الانذار في صفوف القيادات الحزبية العليا، وكان من العسير التنبؤ أي وحدات عسكرية هي مع أو ضد الزعيم ماو. كما لم يكن واضحاً بدقة مدى عمق الخطط لدى الانقلابيين .و زعم رئيس الوزراء زهاو  فيما بعد أن لا أحد في بكين كان على علم دقيق بخطط الانقلابيين. وفي 12 / سبتمبر – أيلول، لم تكتشف خطط المتآمرين إلا لاحقاً بعد الإطلاع على الملفات والتخطيطات التي كان المتآمرون قد أعدوها. 

   كان لين بياو وزوجته ياكون ونجله لين ليغو وبعض كبار القادة العسكريين، قد انسحبوا إلى بايداهي، والانتظار من هناك خطوات تنفيذ خطة الأمر 571 وتطوراته، حيث وصلتهم أخيراً أنباء فشل الانقلاب. ولاحتياطيات أمنية، كان لين بياو قد أمر بتحضير ثلاثة طائرات نفاثة من طراز ترايدنت (طائرة نقل ركاب بريطانية الصنع) التابعة لسلاح الجو الصيني، وكان رئيس الوزراء زهاو على علم بذلك، لذلك أصدر أمراً بمنع الإقلاع من كافة مطارات الصين.

   ولكن لين بياو نجح في حمل موظفي ومستخدمي المطار على تعبئة الطائرة بالوقود، وفي اللحظات الأخيرة حاولت عربة وقود صهريج إعاقة الإقلاع بوقوفها في المدرج، ولكن قائد الطائرة نجح بحركة بارعة من رفع الطائرة إلى الأعلى متفادياً عربة الصهريج، والإقلاع بها باتجاه الشمال، ويرجح أن يكون هدف الرحلة: الإتحاد السوفياتي. وكان على متن الطائرة: لين بياو وزوجته وابنه وخمسة من كبار القادة العسكريين
.

----------------------------------------

   وكان قد تناهى إلى الأسماع من الإشاعات الدائرة الزعم أن لين دودو ابنة لين بياو من زواجه الأول، كانت قد أطلعت رئيس الوزراء زهاو على خطط المتآمرين وأيضا على خطة هروب والدها في حالة فشل المؤامرة.

تحطم الطائرة:

   لقد هوت الطائرة وتحطمت على الأرض، شرقي العاصمة المنغولية أولان باتور. والأسباب ظلت مجهولة. وبموجب المعطيات الرسمية المنغولية، فأن الطيار قد أمتنع عن سلوك خط و وجهة طيران صوب الإتحاد السوفياتي، وبناء على ذلك فقد حصل أطلاق نار على متن الطائرة، هوت على أثرها وتحطمت على الأرض.

   أراء أخرى تتناقض مع هذا العرض، إذ تفترض نقص الوقود في الطائرة لم يوصلها إلى هدفها، إذ تعمد رجال الخدمات في مطار بيدايهي عدم تعبئة الطائرة بالوقود تماماً، كما تناهت إشاعات تقول أن طائرات مقاتلة صينية أطلقت النيران على طائرة لين بياو وإصابتها مما أدى إلى سقوطها، ثم وكاحتمال أخير: أن تكون قوات الدفاع الجوي المنغولية قد قامت بإسقاط الطائرة([2]).

   وبحسب الرواية الرسمية كان لين بياو في عداد ركاب الطائرة ولقي حتفه فيها عندما تحطمت. و زعم السوفيات إن اطبائهم فحصوا جثث الضحايا، و تثبتوا من ذلك، وتأكدوا من جثته وتشخيصه بدقة. وأخيراً، وبحسب الرواية الرسمية أيضا، فإن كافة الجثث لم تعاد إلى الصين، بل دفنت في مكان سقوط الطائرة!!

هوامش:

[1] - اكد الرفيق سام مارسي، مؤسس وقائد حزب العمال العالمي الامريكي، في كراسه "صين 1977: نهاية حقبة ماو الثورية" على عدم وجود أي دليل مادي يؤشر على قيام لين بياو بمحاولة انقلاب عسكري. في هذه الحالة يكون الهروب المزعوم للين بياو ورفاقه الى الاتحاد السوفياتي بواسطة الطائرة – إن كان حصل فعلا هذا الفرار – بسبب خوفهم من قمع ماو لهم بعد مخالفتهم لتوجه نحو التصالح مع الامبريالية الامريكية. لكن الرفيق سام مارسي يرجح ان لين بياو ورفاقه قد تم تصفيتهم جسديا في حقيقة الأمر ولم يموتوا في حادثة تحطم الطائرة المزعومة وأنهم لم يحاولوا الهرب أصلا. ويرى الرفيق سام مارسي ان "الانقلاب" المزعوم لو كان قد وقع فعلا، وهو شيء لا يرجح حصوله، فقد كان يستهدف اطاحة اللجنة المركزية التي، وكما اثبتت الاحداث بعد وفاة ماو، كانت تضم اكثرية من اليمينيين من دون اطاحة ماو تسي تونغ. – ملاحظة للصوت الشيوعي.

[2] - وحول الامكانية الأخير، ألا يحتمل ان قيادة بريجينيف التحريفية في الاتحاد السوفياتي السابق (وهي عدو لدود لليسار الثوري) قد تعاونت مع سلطة ماو (التي بدئت بالاتجاه نحو اليمين)، على الرغم من العداء الشديد بينهما، للتخلص من لين بياو ورفاقه الذين يمثلون اليسار الثوري في الصين وبالتالي فهم عدو مشترك للطرفين؟ ثم لماذا لم يعلن الاتحاد السوفياتي السابق في وقتها عن ان لين بياو كان احد ركاب الطائرة التي تحطمت وانه قد قتل بنتيجة تحطمها؟!! لماذا تكتم السوفييت على الأمر؟!! الم يكونوا اعداء الداء للصينيين وبالتالي كانت من مصلحتهم اذاعة الخبر في حينها بغية احراج الحكومة الصينية الماوية؟!! ألا بيدو هذا غريبا للغاية؟!! ألا يثير ذلك الشكوك حول وجود تنسيق بينهما؟!! – رأي للصوت الشيوعي.


مؤلفات لين بياو:

- المسير قدماً تحت الراية الحمراء لخط الحزب العام وتفكير ماو تسي تونغ العسكري (1959)

- عاش انتصار الحرب الشعبية (1965) [مهم]

- الرئيس ماو رفع الماركسية - اللينينية الى مرحلة جديدة تماماً بموهبة عظيمة (11 آذار، 1966) [مهم جداً]

- رسالة الرفيق لين بياو الى أعضاء اللجنة الدائمة للجنة العسكرية التابعة للجنة الحزب المركزية (مارس / 1966)

- حديث في التجمع الجماهيري معلنا الثورة الثقافية البروليتارية العظمى (18 آب، 1966)

- حديث في تجمع بكين لاستقبال المدرسين والطلاب الثوريين من كل أنحاء الصين (31 آب، 1966)

- حديث في تجمع بكين لاستقبال المدرسين والطلاب من كل أرجاء الصين (15 ستمبر، 1966)

- حديث في التجمع الاحتفالي بمناسبة الذكرى 17 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية (1 أكتوبر / 1966)

- مقدمة الطبعة الثانية ل"أقوال الرئيس ماو تسي تونغ" (1967)

- خطاب في اجتماع جماهيري عقد في بكين احتفالاً بالذكرى الخمسين لثورة أكتوبر (6 نوفمبر، 1967)

- تقرير الى المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني (1969) [مهم جدا]

- حديث في التجمع الاحتفالي بالذكرى السنوية العشرين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية (1 أكتوبر، 1969)


صور لين بياو


بوستر لماو تسي تونغ مع لين بياو وبيد الأخير الكتاب الأحمر الصغير


بوستر للرفيق ماو تسي تونغ مع الرفيق لين بياو وبيد الأخير الكتاب الأحمر الضغير أثناء الثورة الثقافية البروليتارية العظمى


لين بياو وماو تسي تونغ معاً / سنة 1936


الرفيق لين بياو وبيده الكتاب الأحمر الصغير مع الرفيق ماو تسي تونغ


بوستر للرفيق ماو تسي تونغ وهو يحي الجماهير والى جانبه الرفيق لين بياو حاملاً الكتاب الأحمر الصغير


الرفيق ماو تسي تونغ مع الرفيق لين بياو وبيد الأخير الكتاب الأحمر الصغير


الرفيق الشهيد لين بياو


الرفيق الشهيد لين بياو


الرفيق الشهيد لين بياو


الرفيق الشهيد لين بياو حاملاً الكتاب الأحمر الصغير


الشهيد لين بياو مع عائلته


الرفيق الشهيد لين لوغو (ابن الرفيق لين بياو) / صورة عندما كان صغير


الرفيقة الشهيدة ياكون (زوجة الرفيق الشهيد لين بياو)


الرفيق لين بياو وهو يلقي حديثاً في تجمع احتفالي بمناسبة الذكرى 17 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، (1 أكتوبر 1966)

تم عمل هذا الموقع بواسطة